ضامن بن شدقم الحسيني المدني

330

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

بابه عليه . ثمّ بايع معاوية بعد قتال شديد وافترق شيعته عنه . ثمّ من بعده ابنه الحسن السّبط عليه السّلام ولحق بالحجاز ، ثمّ أخوه الحسين عليه السّلام مع ابن مرجانة حتّى قتل ، ثمّ خرج زيد بن الإمام عليّ زين العابدين عليه السّلام على بني أمية فقتلوه وصلبوه على الجذع وأحرقوه وذروه في الهواء ، وكذا ابنه يحيى بخراسان ، وقتلوا كبيركم ، وأسروا الصّبية من نسائكم ، وحملوهم إلى بلدانهم وطافوا بهم بأسواقهم حتّى خرجتا عليهم وطلبناهم بثاركم وطلبناهم ، وعرّفناهم بمقامكم ، وقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، وولاية زمزم والمقام والمشاعر العظام ، ولم نزل عليها في الجاهلية والإسلام ، ونازعنا فيها أبوك وغيره من بني عبد المطلب وبني هاشم في خلافة عمر فحكم بها للعباس من بين أخويه ، وكان استيلاؤه لها من ميراث عمومته ، فلا يبقى شرف ولا فضل في الجاهلية والإسلام إلّا والعباس وارثه ومورثه ، وما ذكرت عن بدر فانّ الأزمنة جاءت والعباس مشتغل بموت أبي طالب ، وعياله مشغولون ، واتفق عليهم الأزمنة الّتي أصابته ، فلو خرج إلى بدر لمات طالب وعقيل جوعا ، فأقام ليطعمهم وأذهب العار عنهم ، وطلبنا بثاركم ، وأدركنا ما عجزتم عنه ولم تدركوا لأنفسكم : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » والسّلام . ثمّ بعد إرسال الكتاب أمر ابن أخيه عيسى بن موسى بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس أن يتجهز في عسكر ويسير إلى محمّد بالمدينة ، فو اللّه ما يراد غيري وإيّاك ، وما هو إلّا شخص وأنا وأنت ، فسير معه من أركان دولته مثل محمّد بن أبي العباس السّفاح ، وكثيرة بن حصين ، وحميد بن قحطبة ، وهزار مرد ، فقال له : إن ظفرت به فاعطه الأمان ثم أغمد به سيفك ، ومن لقيك من آل أبي طالب فاكتب ، عرفني به ومن لم يلقك فاقبض على ماله ، فسار حتّى وصل الأعواض . جمع النّاس محمّد ، وأخذ عليهم العهد والميثاق زيادة على الأوّل ، فأجابوه لذلك ، وحذرهم الخروج ، وصعد المنبر وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وقال : أنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر المهاجرون والأنصار ، ألا وإنّا قد جمعناكم ، وأخذنا عليكم البيعة والعهد والميثاق ، وهذا عدو اللّه وعدوكم قد نزل الأعواض ، ومعه جمع كثير ، وقد بدا لي أن اذن لكم ، فمن أحب منكم القيام فليقم ، ومن أحب منكم الظّعون فليظعن ، فتفّرق عنه جمع كثير

--> ( 1 ) . سورة الشّعراء / 227 .